مقدمة
يمثل هذا الميثاق الوثيقة التأسيسية العليا لمؤسسة المسار، ويحدد هويتها الفكرية، ورسالتها، ورؤيتها، وفلسفتها، وعقيدتها المؤسسية، وقيمها، والمبادئ التي تحكم قراراتها وأعمالها.
وقد جاء هذا الميثاق ثمرة رحلة طويلة من التأمل والتجربة والبحث في سؤالٍ جوهري:
هل يمكن بناء مؤسسة تحقق النجاح الاقتصادي، وفي الوقت نفسه تحمل رسالة إنسانية مستدامة تسهم في معالجة قضية عالمية؟
ومن خلال هذه الرحلة، تبلورت القناعة بأن العمل الربحي والعمل غير الربحي ليسا بالضرورة مسارين منفصلين، بل يمكن أن يشكلا منظومة واحدة عندما تكون العلاقة بينهما علاقة تكامل، بحيث يوفر النشاط الربحي الاستدامة والموارد اللازمة لدعم الرسالة الإنسانية والبحثية للمؤسسة، وتمنح الرسالة بدورها النشاط الربحي غايةً ومعنى يتجاوز تحقيق الأرباح وحدها.
وتبدأ مؤسسة المسار رحلتها بقضية الإقصاء الجغرافي، بوصفها إحدى القضايا العالمية التي تؤثر في قدرة ملايين الأفراد على الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاندماج في الاقتصاد العالمي. وتسعى المؤسسة إلى المساهمة في معالجة هذه القضية من خلال الجمع بين تقديم خدمات عملية تساعد الأفراد على تجاوز آثارها، وإجراء البحوث التي تسهم في فهمها واقتراح حلول مستدامة لها.
ولا يدّعي هذا الميثاق أنه يقدم حلولًا نهائية للقضايا التي يتناولها، بل يضع إطارًا فكريًا وأخلاقيًا واستراتيجيًا يوجّه مؤسسة المسار في جميع مراحل تطورها، ويضمن أن تبقى وفية لرسالتها مهما تغيرت الوسائل أو توسعت أنشطتها.
كما يؤكد هذا الميثاق أن رسالة مؤسسة المسار لا ترتبط بقضية واحدة إلى الأبد، بل تنطلق من الإقصاء الجغرافي باعتباره نقطة البداية، مع إيمانها بأن المركز البحثي للمؤسسة قد يتناول مستقبلًا قضايا عالمية أخرى يمتد أثرها إلى الإنسانية جمعاء، كلما توفرت الإمكانات والخبرات اللازمة لذلك، مع الحفاظ على الرسالة والقيم والمبادئ التي تأسست عليها المؤسسة.
إن هذا الميثاق ليس مجرد وثيقة تنظيمية، بل هو عهدٌ تتوارثه الأجيال التي تحمل مسؤولية مؤسسة المسار، ليبقى مرجعًا يحفظ هويتها، ويوجه قراراتها، ويضمن أن يكون أثرها قائمًا على المعرفة، والنزاهة، والمسؤولية، واحترام الإنسان.
تؤمن مؤسسة المسار بأن الأثر المستدام لا يبدأ من وفرة الإمكانات، بل من وضوح الرسالة، وصحة الاتجاه، والاستمرار في العمل.
لماذا وُجدت مؤسسة المسار؟
لم تُؤسَّس مؤسسة المسار استجابةً لفكرة تجارية، ولا انطلاقًا من رغبة في إنشاء مؤسسة بحثية فحسب، بل جاءت نتيجة البحث عن إجابة لسؤال جوهري يتعلق بالعدالة في الوصول إلى الفرص الاقتصادية.
لقد لاحظت المؤسسة أن ملايين الأفراد حول العالم لا تُحدد فرصهم الاقتصادية بقدراتهم أو مهاراتهم أو اجتهادهم، وإنما بعوامل خارجة عن إرادتهم، مثل الدولة التي وُلدوا فيها، أو جنسيتهم، أو القيود القانونية والتنظيمية التي تمنعهم من الوصول إلى الأسواق والخدمات والأنظمة المالية العالمية.
وتُعرِّف المؤسسة هذه الظاهرة بمفهوم الإقصاء الجغرافي، باعتبارها إحدى القضايا العالمية التي تحد من قدرة الإنسان على المشاركة العادلة في الاقتصاد العالمي.
ورغم أن الإقصاء الجغرافي ليس ظاهرة جديدة، فإن التحول الرقمي واعتماد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة على الإنترنت جعلا آثاره أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. ففي الوقت الذي أصبحت فيه الخدمات والأسواق والتجارة تعبر الحدود تقنيًا، ما زالت القيود الجغرافية والقانونية والمالية تمنع ملايين الأشخاص من الوصول إلى الفرص نفسها التي يحصل عليها غيرهم.
وانطلاقًا من هذه القناعة، بدأت مؤسسة المسار رحلتها باتخاذ الإقصاء الجغرافي نقطة الانطلاق لعملها البحثي والعملي، من خلال الجمع بين البحث العلمي، وتقديم الخدمات التي تساعد الأفراد على تجاوز آثار هذه المشكلة بوسائل مشروعة وأخلاقية، بما يسهم في توسيع فرصهم الاقتصادية واندماجهم في الاقتصاد العالمي.
وتؤمن المؤسسة بأن معالجة الإقصاء الجغرافي لا تحقق منفعة للأفراد المتأثرين بها فحسب، بل تسهم أيضًا في توسيع فرص المشاركة في الاقتصاد العالمي، والاستفادة من الطاقات والإمكانات البشرية أينما وجدت. كما ترى أن ازدياد الروابط الاقتصادية المشروعة بين الأفراد والمجتمعات يجعل الاستقرار والازدهار مصالح مشتركة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والسلام العالمي.
وتدرك مؤسسة المسار أن الإقصاء الجغرافي ليس القضية العالمية الوحيدة التي تؤثر في مستقبل الإنسانية، إلا أنها اختارته نقطة انطلاق لرسالتها، إيمانًا بأن البداية الواضحة والمركزة هي الأساس لبناء أثر مستدام. ومع تطور المؤسسة وتوافر الإمكانات، قد يمتد نشاطها البحثي إلى قضايا عالمية أخرى يتجاوز أثرها الحدود الجغرافية وتمس مستقبل الإنسان والسلام العالمي، مع الحفاظ على رسالتها وقيمها ومبادئها.
كيف وُلدت مؤسسة المسار؟
لم تولد مؤسسة المسار من فكرة عابرة، ولا من خطة تجارية تقليدية، بل جاءت نتيجة رحلة امتدت لسنوات من البحث عن مسار يجمع بين النجاح الاقتصادي والرسالة الإنسانية في مشروع واحد.
وخلال تلك الرحلة، كان السؤال الذي يتكرر باستمرار:
هل يمكن أن يكون النجاح الاقتصادي وسيلة لخدمة قضية إنسانية، بدلاً من أن يكون هدفًا منفصلًا عنها؟
في البداية، بدت الإجابة صعبة. فقد كان من الممكن إنشاء مشروع ربحي في مجال لا يرتبط برسالة المؤسسة، وإنشاء مؤسسة غير ربحية تعمل بصورة مستقلة على دراسة القضايا العالمية. إلا أن هذا النموذج كان يتطلب إدارة كيانين منفصلين، لا تجمع بينهما علاقة مباشرة، وهو ما لم يكن واقعيًا في مرحلة التأسيس مع محدودية الإمكانات والموارد البشرية.
ومن هنا بدأت رحلة البحث عن نموذج مختلف، يقوم على وجود قضية عالمية يمكن في الوقت نفسه تقديم خدمات عملية للأشخاص المتأثرين بها، بحيث يولد النشاط الربحي قيمة حقيقية للعملاء، ويوفر في الوقت نفسه موردًا مستدامًا لدعم النشاط البحثي والإنساني.
وبعد سنوات من التفكير والتجربة، تبلورت هذه الرؤية في مشروع واحد يجمع بين مسارين متكاملين:
مسار ربحي يقدم خدمات تساعد الأفراد على تجاوز آثار الإقصاء الجغرافي وتمكينهم من الوصول إلى الفرص الاقتصادية العالمية.
ومسار غير ربحي يتمثل في مركز بحثي يدرس القضايا العالمية، يبدأ بالإقصاء الجغرافي، ويطمح مستقبلًا إلى الإسهام في دراسة ومعالجة قضايا أخرى يمتد أثرها إلى الإنسانية جمعاء.
ولم يكن هذا الدمج هدفًا بحد ذاته، بل كان استجابةً لظروف مرحلة التأسيس، وإيمانًا بأن وجود علاقة مباشرة بين النشاط الربحي ورسالة المؤسسة يمنح المشروع تركيزًا أكبر، ويجعل كل جهد يُبذل في أحد المسارين داعمًا للآخر.
وتؤمن مؤسسة المسار بأن هذا النموذج ليس صيغةً نهائية ملزمة للمستقبل، بل مرحلة تأسيسية تنسجم مع الإمكانات المتاحة. ومع نمو المؤسسة وتطورها، قد تنشأ كيانات مستقلة لكل من النشاط الربحي والنشاط البحثي، مع استمرار تكاملهما تحت الرسالة والميثاق والقيم نفسها.
وهكذا، لم تولد مؤسسة المسار من الرغبة في إنشاء مشروع تجاري أو مؤسسة بحثية منفصلة، بل من السعي إلى بناء نموذج مستدام يجعل النشاط الاقتصادي وسيلةً لخدمة رسالة إنسانية، ويجعل الرسالة الإنسانية مصدرًا للمعنى والاتجاه في النشاط الاقتصادي.
رؤية مؤسسة المسار
الرؤية
عالم يحصل فيه كل فرد، بغض النظر عن موقعه أو جنسيته، على فرصة عادلة للمشاركة في الاقتصاد العالمي وريادة الأعمال الرقمية، كأساس لسلام عالمي مستدام.
تفسير الرؤية
تطمح مؤسسة المسار إلى الإسهام في بناء عالمٍ تصبح فيه الفرص الاقتصادية أكثر ارتباطًا بقدرات الإنسان ومهاراته وإمكاناته، وأقل ارتباطًا بموقعه الجغرافي أو جنسيته أو القيود التي تفرضها الحدود.
وترى المؤسسة أن الإقصاء الجغرافي يمثل أحد أبرز العوائق أمام العدالة في الوصول إلى الفرص الاقتصادية في العصر الرقمي، ولذلك تبدأ رحلتها بالمساهمة في فهم هذه القضية، وتطوير حلول عملية تساعد على الحد من آثارها، من خلال الجمع بين البحث العلمي، والخدمات العملية، وبناء المعرفة.
وتؤمن المؤسسة بأن تحقيق هذه الرؤية يحتاج إلى عمل طويل الأمد، يقوم على التدرج، والتعاون، والتعلم المستمر، وتطوير الحلول بما يتناسب مع تغير العالم واحتياجاته، مع الحفاظ على رسالتها وقيمها ومبادئها.
رسالة مؤسسة المسار
الرسالة
تمكين رواد الأعمال من الوصول إلى الاقتصاد العالمي عبر حلول عملية لتجاوز العوائق الجغرافية، مع تحويل الخبرة المتراكمة إلى معرفة وبحوث تسهم في فهم ومعالجة الإقصاء الجغرافي وتعزيز السلام العالمي.
تفسير الرسالة
تعمل مؤسسة المسار على المساهمة في بناء عالم أكثر عدالة في الوصول إلى الفرص الاقتصادية، من خلال فهم القضايا العالمية التي تعيق هذا الوصول، والبدء بمعالجة الإقصاء الجغرافي بوصفه أولى هذه القضايا.
وتحقق المؤسسة رسالتها عبر مسارين متكاملين:
المسار الأول: تقديم خدمات عملية تساعد الأفراد ورواد الأعمال على تجاوز آثار الإقصاء الجغرافي، وتمكينهم من الوصول إلى الأسواق والخدمات والفرص الاقتصادية العالمية بوسائل قانونية وأخلاقية ومستدامة.
المسار الثاني: إجراء البحوث وإنتاج المعرفة حول القضايا العالمية التي يمتد تأثيرها إلى الإنسانية، بهدف فهم أسبابها، وقياس آثارها، والمساهمة في تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق.
وتؤمن مؤسسة المسار بأن النشاط الاقتصادي ليس غايةً في ذاته، بل وسيلة لتحقيق الاستدامة وتمكين المؤسسة من أداء رسالتها الإنسانية والبحثية على المدى الطويل.
كما تؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الإيرادات أو عدد العملاء فقط، وإنما بقدرتها على إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياة الأفراد، والمساهمة في بناء عالم أكثر عدالة وانفتاحًا وسلامًا.
وتلتزم المؤسسة بأن تظل جميع أنشطتها، الحالية والمستقبلية، منسجمة مع رسالتها، وأن يكون أي توسع في خدماتها أو مجالات عملها داعمًا لهذه الرسالة، ومحافظًا على القيم والمبادئ التي تأسست عليها.
فلسفة مؤسسة المسار
تقوم فلسفة مؤسسة المسار على الإيمان بأن النجاح الاقتصادي والرسالة الإنسانية ليسا مسارين متعارضين، بل يمكن أن يشكلا منظومة واحدة عندما يقوم كل منهما بدعم الآخر وتحقيق الاستدامة له.
وترى المؤسسة أن النشاط الاقتصادي ليس هدفًا مستقلًا، وإنما وسيلة لبناء أثر طويل الأمد، وأن القيمة الحقيقية لأي مشروع لا تُقاس بما يحققه من أرباح فقط، بل بما يضيفه من منفعة للإنسان والمجتمع.
وتؤمن المؤسسة بأن معالجة القضايا العالمية لا تبدأ بالشعارات أو الطموحات الكبيرة، بل تبدأ بفهم المشكلة فهمًا عميقًا، ثم بناء حلول عملية قابلة للتطبيق، والتدرج في تطويرها اعتمادًا على التعلم المستمر والبحث والتجربة.
كما تؤمن مؤسسة المسار بأن المعرفة هي أساس اتخاذ القرار، ولذلك تلتزم بالاعتماد على البحث، وتحليل البيانات، والاستماع إلى مختلف الآراء والخبرات قبل تبني المواقف أو تطوير الحلول.
وترفض المؤسسة النظرة التي تجعل الربح غايةً مجردة من المسؤولية، كما ترفض في المقابل العمل الإنساني الذي يفتقر إلى الاستدامة الاقتصادية. وتؤمن بأن التكامل بين الاستدامة المالية والرسالة الإنسانية هو الطريق الأكثر قدرة على إحداث أثر طويل الأمد.
وتعتبر مؤسسة المسار أن الإنسان هو محور التنمية، وأن توسيع فرصه، واحترام كرامته، وتمكينه من الوصول العادل إلى الفرص الاقتصادية، يمثل جزءًا أساسيًا من رسالتها وفلسفتها.
كما تؤمن المؤسسة بأن العالم يتغير باستمرار، وأن المؤسسات التي تستمر في التعلم، ومراجعة أفكارها، وتصحيح أخطائها، هي الأقدر على الاستمرار وتحقيق أثر إيجابي. ولذلك تلتزم بالمرونة الفكرية، والاستعداد لمراجعة قناعاتها كلما ظهرت أدلة أو معارف جديدة، دون أن تتخلى عن قيمها الأساسية ورسالتها.
وفي جميع مراحل تطورها، تظل فلسفة مؤسسة المسار قائمة على بناء الأثر قبل البحث عن الحجم، وعلى الاستدامة قبل التوسع، وعلى الجودة قبل السرعة، وعلى خدمة الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
العقيدة المؤسسية
تؤمن مؤسسة المسار بأن جميع أعمالها وقراراتها يجب أن تنطلق من مجموعة من القناعات الأساسية التي تمثل بوصلة أخلاقية وفكرية ثابتة، وتبقى مرجعًا للمؤسسة مهما تغيرت الظروف أو توسعت مجالات عملها.
وتتمثل هذه القناعات في الآتي:
- 01
الإنسان قبل كل شيء
تؤمن المؤسسة بأن الإنسان هو الغاية الأساسية لكل تنمية، وأن قيمة أي عمل تقاس بقدر ما يضيفه من خير وكرامة وفرص للإنسان.
- 02
العدالة في الفرص
تؤمن المؤسسة بأن اختلاف المكان الذي يولد فيه الإنسان لا ينبغي أن يكون سببًا في حرمانه من الوصول إلى الفرص الاقتصادية، وتسعى إلى تقليل أثر العوامل الجغرافية التي تحد من تلك الفرص.
- 03
المعرفة تسبق القرار
لا تتبنى المؤسسة مواقفها أو حلولها بناءً على الانطباعات أو المعتقدات المسبقة، بل تعتمد على البحث، والتحليل، والبيانات، وفهم الواقع قبل اتخاذ القرار.
- 04
الحقيقة فوق القناعة
تؤمن المؤسسة بأن قناعاتها الحالية قد تكون ناقصة أو تحتاج إلى مراجعة، ولذلك تلتزم بالبحث المستمر عن الحقيقة، وتبقى مستعدة لتصحيح أفكارها عندما تظهر أدلة أو معارف جديدة.
- 05
احترام التنوع
تحترم المؤسسة اختلاف الثقافات، والمعتقدات، والخلفيات الفكرية، وترى أن التنوع مصدر للتعلم وبناء المعرفة، وليس سببًا للإقصاء أو التمييز.
- 06
الحوار قبل الحكم
تؤمن المؤسسة بأن فهم الآخرين يسبق إصدار الأحكام عليهم، وأن الحوار الصادق واحترام الرأي الآخر جزء أساسي من بناء المعرفة والوصول إلى حلول أفضل.
- 07
المسؤولية العالمية
ترى المؤسسة أن قراراتها يجب أن تراعي أثرها في العالم، وأن النجاح الحقيقي لا يكون على حساب الإضرار بالآخرين أو بالمجتمعات أو بالبيئة، بل من خلال تحقيق منفعة متوازنة ومستدامة.
- 08
الاستدامة قبل المكاسب المؤقتة
تفضل المؤسسة الحلول التي تحقق أثرًا طويل الأمد، حتى وإن كانت أبطأ أو أقل ربحًا على المدى القصير، لأنها تؤمن بأن الاستدامة أساس النجاح الحقيقي.
- 09
خدمة الرسالة قبل المصالح
تلتزم المؤسسة بأن تظل رسالتها وقيمها هي المرجع الأعلى في جميع قراراتها، وألا تدفعها المكاسب الآنية إلى التخلي عن المبادئ التي تأسست عليها.
- 10
التعلم المستمر
تؤمن المؤسسة بأن التعلم عملية لا تنتهي، وأن التجربة، والخطأ، والمراجعة، وتطوير المعرفة هي جزء من مسؤوليتها تجاه رسالتها وتجاه العالم.
قيم مؤسسة المسار
تمثل القيم المبادئ الأخلاقية والسلوكية التي توجه جميع أعمال مؤسسة المسار، وتشكل المرجع العملي لاتخاذ القرارات، وبناء العلاقات، وتقييم الأداء، وتحقيق رسالتها على المدى الطويل.
- 01
النزاهة والشفافية
نبني الثقة من خلال الممارسة، لا الادعاءات، ونلتزم بالصدق والأمانة في جميع تعاملاتنا.
- 02
التعلم المستمر
نعتبر التعلم عملية دائمة، ونسعى باستمرار إلى تطوير معرفتنا، وتحسين أعمالنا، والاستفادة من التجارب والنجاحات والإخفاقات.
- 03
التواضع الفكري
لا ندّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ونبقى مستعدين لمراجعة أفكارنا وتصحيحها كلما ظهرت معرفة أو أدلة جديدة.
- 04
الاستدامة عبر الأجيال
نحن لا نبني لليوم فقط. كل قرار نتخذه يهدف لبناء موروث مستدام يحمله أبناؤنا وأحفادنا، لضمان استمرار الرسالة الإنسانية والمهنية لمؤسسة المسار عبر الزمن.
- 05
الالتزام بالقانون والسعي إلى العدالة
نلتزم بالأطر القانونية، ونسعى لتغيير ما هو غير عادل منها بوسائل مشروعة ومسؤولة.
المبادئ الحاكمة
تمثل المبادئ الحاكمة الإطار العملي الذي تسترشد به مؤسسة المسار في التخطيط، واتخاذ القرارات، وإدارة أعمالها، وتحقيق رسالتها على المدى الطويل.
- 01
الانطلاق من رؤية عالمية
تنطلق مؤسسة المسار من رؤية عالمية في فهم القضايا التي تؤثر في الإنسانية، وتسعى إلى دراسة أسبابها وآثارها ضمن سياقها العالمي، مع إدراك أن التحديات الكبرى لا تتوقف عند الحدود الجغرافية.
- 02
البدء بما هو ممكن
رغم اتساع رؤيتها، تبدأ المؤسسة دائمًا بما تستطيع تنفيذه وفق الإمكانات المتاحة، وتؤمن بأن الأثر الكبير يتحقق من خلال خطوات عملية متدرجة تتراكم مع الزمن.
- 03
التدرج في النمو
لا تسعى المؤسسة إلى التوسع السريع على حساب الجودة أو الاستدامة، بل تؤمن بأن النمو المتوازن والمتدرج هو الأساس لبناء مؤسسة مستقرة وقادرة على الاستمرار.
- 04
البحث قبل التنفيذ
تحرص المؤسسة على فهم المشكلة وتحليلها قبل تصميم الحلول أو إطلاق المبادرات، وتؤمن بأن القرارات الأفضل تُبنى على المعرفة لا على الانطباعات.
- 05
التكامل بين المعرفة والعمل
لا تكتفي المؤسسة بإنتاج المعرفة، ولا تكتفي بتقديم الخدمات، بل تعمل على تحويل المعرفة إلى تطبيق عملي، وتحويل الخبرة العملية إلى معرفة جديدة، بحيث يغذي كل مسار الآخر بصورة مستمرة.
- 06
الاستدامة المؤسسية
تحرص المؤسسة على بناء نموذج يضمن استمرار رسالتها عبر الزمن، من خلال إدارة مسؤولة للموارد، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير القدرات المؤسسية.
- 07
الاستقلالية في اتخاذ القرار
تحافظ المؤسسة على استقلالها الفكري والإداري، وتتجنب أي تأثير قد يدفعها إلى الانحراف عن رسالتها أو قيمها أو مبادئها.
- 08
الأثر قبل الحجم
لا تقيس المؤسسة نجاحها بعدد المشاريع أو العملاء أو حجم الإيرادات فقط، وإنما بمدى جودة الأثر الذي تحققه، واستدامته، وإسهامه في خدمة رسالتها.
- 09
المراجعة والتطوير المستمر
تراجع المؤسسة أعمالها بصورة دورية، وتقيس نتائجها، وتتقبل النقد البنّاء، وتعمل على تحسين أدائها باستمرار، إيمانًا بأن التطوير المستمر شرط أساسي للاستمرار والتميز.
الهوية الاستراتيجية لمؤسسة المسار
تُعرِّف مؤسسة المسار نفسها بأنها مؤسسة ذات رسالة إنسانية، تعتمد على نموذج يجمع بين النشاط الاقتصادي والعمل البحثي في إطار واحد خلال مرحلة التأسيس، بهدف تحقيق الاستدامة وبناء أثر طويل الأمد.
ولا تنظر المؤسسة إلى النشاط الربحي بوصفه غاية مستقلة، بل باعتباره وسيلة لتقديم قيمة حقيقية للمستفيدين، وفي الوقت نفسه توفير الموارد اللازمة لدعم رسالتها البحثية والإنسانية.
وتقوم الهوية الاستراتيجية للمؤسسة على التكامل بين مسارين رئيسيين:
أولًا: المسار الربحي
يتمثل في تقديم خدمات ومنتجات تساعد الأفراد ورواد الأعمال على تجاوز آثار الإقصاء الجغرافي، وتمكينهم من الوصول إلى الفرص الاقتصادية العالمية بوسائل قانونية وأخلاقية ومستدامة.
ويعد هذا المسار مصدر الاستدامة المالية للمؤسسة، كما يمثل بيئة عملية لفهم احتياجات المستفيدين، واكتساب الخبرة، وتطوير حلول قابلة للتطبيق.
ثانيًا: المسار غير الربحي
يتمثل في مركز بحثي يعمل على دراسة القضايا العالمية التي يمتد تأثيرها إلى الإنسانية، ويبدأ بالإقصاء الجغرافي باعتباره أول قضية تتناولها المؤسسة، مع إمكانية التوسع مستقبلًا إلى قضايا عالمية أخرى كلما توفرت الإمكانات والخبرات اللازمة.
ويهدف هذا المسار إلى إنتاج المعرفة، وتحليل التحديات، واقتراح حلول عملية تسهم في خدمة الإنسان وتعزيز السلام والاستقرار العالمي.
العلاقة بين المسارين
تؤمن مؤسسة المسار بأن العلاقة بين المسارين هي علاقة تكامل واستدامة، وليست علاقة تبعية أو منافسة.
فالمسار الربحي يحقق أثرًا مباشرًا من خلال الخدمات التي يقدمها، ويوفر الموارد التي تساعد على استدامة المركز البحثي.
وفي المقابل، يسهم المركز البحثي في تعميق فهم المؤسسة للقضايا التي تعمل عليها، ويطوّر المعرفة التي تساعد على تحسين الخدمات، وتوسيع أثرها، وتوجيه نموها المستقبلي.
التطور المستقبلي
تدرك مؤسسة المسار أن هذا النموذج يعكس احتياجات مرحلة التأسيس، حيث تعمل بإمكانات محدودة وتسعى إلى تركيز جهودها في مشروع واحد متكامل.
ومع نمو المؤسسة وتطور مواردها، قد يصبح لكل من المسار الربحي والمركز البحثي كيان مستقل وهوية تشغيلية مستقلة، مع استمرار التزامهما بالرسالة والقيم والميثاق الذي تأسست عليه مؤسسة المسار.
الالتزام المؤسسي
يمثل هذا الميثاق المرجع التأسيسي الأعلى لمؤسسة المسار، وتلتزم المؤسسة بأن تكون جميع قراراتها، وسياساتها، وأنشطتها، وتوجهاتها الاستراتيجية منسجمة مع ما ورد فيه من رؤية، ورسالة، وفلسفة، وعقيدة، وقيم، ومبادئ حاكمة.
وتؤمن المؤسسة بأن هذا الميثاق ليس وثيقة إدارية مؤقتة، بل عهد مؤسسي يحفظ هوية المؤسسة، ويضمن استمرارية رسالتها، ويوجه تطورها عبر الأجيال، حتى مع تغير الأشخاص أو القيادات أو الهياكل التنظيمية.
وتلتزم المؤسسة بمراجعة هذا الميثاق بصورة دورية كلما استدعت الحاجة، على أن يكون أي تعديل امتدادًا لرسالته وروحه، وليس خروجًا عنها، وأن يتم وفق إجراءات مؤسسية واضحة، تحفظ استقرار المؤسسة، وتحترم تاريخها، وتراعي تطور المعرفة والواقع.
كما تؤكد المؤسسة أن تطور أنشطتها، أو توسع مجالات عملها، أو إنشاء كيانات جديدة، لا يعني التخلي عن المبادئ التي تأسست عليها، بل يجب أن يكون كل تطور منسجمًا مع رسالتها وقيمها، وأن يسهم في تعظيم أثرها الإنساني والمعرفي.
وتعتبر مؤسسة المسار أن نجاحها الحقيقي لا يقاس بعمرها أو حجمها أو مواردها، وإنما بقدرتها على الحفاظ على رسالتها، وخدمة الإنسان، وإنتاج المعرفة، وبناء أثر إيجابي ومستدام يمتد عبر الزمن.
وتلتزم المؤسسة بأن يبقى هذا الميثاق مرجعًا حيًا يُسترشد به في الحاضر، ويُنقل إلى الأجيال القادمة، ليواصلوا تطوير المؤسسة بروحها نفسها، مع احترام ما يفرضه تغير الزمان والمكان من وسائل وأساليب جديدة، دون التفريط في المبادئ التي قامت عليها.
وتؤمن مؤسسة المسار بأن أعظم ما يمكن أن تتركه أي مؤسسة ليس حجمها، ولا ثروتها، بل الأثر الذي تتركه في الإنسان، والمعرفة التي تضيفها إلى العالم، والقيم التي تبقى حية بعد رحيل مؤسسيها.